asthma

* ما هي حساسية صدر الأطفال ، أو ما يسمّى ربو الأطفال .!؟: هو مرض إلتهابي مزمن في المسالك الهوائية لدى الطفل ، ينتج عنه نوبات من تضيق تلك المسالك لدى تعرّضها لعوامل محسّسة أو مهيّجة مثل : ( إجهاد وتعب بدني ، تعرّض لبرد مفاجيء أو تغيّر مفاجيء في الجو ، روائح التدخين وغيره .. إلخ ) …

ومن أهم أعراض وعلامات ذلك التضيق في المسالك الهوائية أن يشكو الطفل من : ( سعال جاف + مع أزيز وصفير في الصدر وخاصة أثناء الزفير + مع سرعة التنفس لدى الطفل ، وإحساس بضيق الصدر).

لكن سرعان ما تستجيب الحالة لموسعات الشعب الهوائية المعروفة ، سواء عن طريق التبخير بأجهزة التبخير ، أو الشرب …

ثم تتكرر الحالة من جديد لدى تعرّض الطفل مرّة أخرى لعوامل مشابهة ، وهكذا ..

*ما هي أهم أسباب المرض .!؟:

هناك عوامل موروثة وعوامل مكتسبة تتعاون لإحداث المرض ..

أما الوراثة : فدليلها إصابة التوائم ذات الخليّة الواحدة (Monozygotic) بالمرض بشكل متزامن ، بالإضافة لوجود أكثر من مريض في العائلة الواحدة …

وأما العوامل البيئيّة المكتسبة فأهمها : ( الفيروسات ، والمحسسات ، والتغيّر المفاجيء في الجو ، والروائح المخرّشة ،  والأطعمة المحسّسةإلخ  ) …

* كلمة عن الأطعمة المحسّسة :  لقد مرّ معي في حياتي العملية بعض الأطفال الذين يشكون من حساسية الصدر ، وتسوء حالتهم  عند تناولهم بعض الأطعمة المحسّسة ، مثل :  الصويا ومشتقاتها  وكل طعام تدخل في تركيبه وخاصّة الحليب الذي يحتوي على زيت فول الصويا ( Soy)، وبرتين حليب البقر ( Cow,s Milk) ، والبيض ( Eggs) ، والسمك ( Fish)  ، والمحار  ( Shellfish) ، والجوز (walnuts  )  ، واللوز  ( cashews) ، والحنطة (Wheat  ) ، والفستق ( Peanuts) ، والبندق  (tree nuts ) ..

 * هل المرض شائع ومنتشر ..!؟

حساسية الصدر لدى الأطفال ( ربو الأطفال ) من الأمراض الشائعة والمنتشرة في العالم ، وخاصة في البلاد الحارّة ، ذات الأجواء المغبرة ، مثل الخليج العربي ..

وهي تزداد في العالم باستمرار ، وخاصة في المدن المكتظّة ذات الكثافة السكانية العالية ، حيث المعامل والمصانع وعوادم السيارات ، مقارنة مع الريف الهاديء ، ذي الأجواء النقيّة ، بالرغم من التحسن الهائل في وسائل التدبير والعلاج ، وما ذلك إلا بسبب إفرازات المدنية من تلوّث بيئي ، واحتباس حراري ، وتغيّر في نمط الحياة …إلخ

* هل حساسية الأطفال تستمر معهم إلى الكبر ..!؟

الإجابة على هذا السؤال مهم جداً بالنسبة للملايين من الآباء والأمهات الذين يريدون الاطمئنان على أولادهم ، ولكي نطمئنهم نقول :

إن أكثر من ثمانين في المائة من حساسية صدر الأطفال ( ربو الأطفال ) مؤقتة ، وتنتهي مع الطفولة

وهناك نسبة قليلة منها تستمر إلى أعمار متقدّمة ، إذا توفرت لها جملة من العوامل المساعدة ، مثل :

* وجود وراثة في العائلة للربو لدى الآباء

* أو وجود مرض تحسسي في العائلة غير الربو ( حساسية الأنف ، إكزيما الجلد ، حساسية من بعض الأغذية ..إلخ ).

* بداية مبكّرة لنوبات الحساسية عند الطفل ( في عمر أقل من سنة ) .

* وجود مرض أصلاً في صدر الطفل ( إلتهابات فيروسية أو جرثومية ) .

* وجود شخص مدخّن في العائلة ( ولينتبه الآباء المدخنون والأمهات المدخنات ) .

* وجود طيور أو قطط أو حيوانات أليفة أخرى في المنزل يحتك بها الطفل بشكل دائم .

* ما هي أهم أعراض وعلامات ربو الأطفال .!؟

* إن أهم مفتاح في تشخيص ربو الأطفال هي صفة الإزمان (Chronicity ) والتكرارية (Recurrent  ) في الحالة . ولعلّ من أهم أعراض المرض : 

* سعال جاف متقطّع (Intermittent dry cough )

* صفير أو أزيز يشبه صوت الهرّة (Expiratory Wheezing ) ، وخاصة في مرحلة الزفير .. هذين هما مفتاحا تشخيص المرض .

* عسر في النفس ( Shortness of breath)

* ضيق في الصدر (Chest tightness )

* وبعض الأطفال الصغار قد يشكون من ألم مبهم في الصدر (Chest Pain ).

* مما يميّز ربو الأطفال أن الأعراض هذه تزداد أثناء النوم ..

* وهناك أعراض وعلامات أخرى أقل أهمية وأقل وضوحاً ، مثل :

( تعب عام ، وكسل عام ، وقلة الرغبة في اللعب والحركة ) ربما بسبب اضطراب النوم لدى الطفل المريض .

* هذه الأعراض والعلامات أعلاه تحدث للطفل بعد تعرّضه لبعض المهيّجات والمحسسات ، مثل :

1. الإجهاد البدني (Physical Exertion )

2. كل شيء يسبب للطفل سرعة التنفس ( Hyperventilation) حتى الضحك القوي ( Laughing)

3. تعرض الطفل لتيارهواء بارد وجاف (Dry , Cold air ).

4. التهابات فيروسية للمسالك التنفسية (Viral infection )

5. تعرّض الطفل لريش الطيور أو وبر الحيوانات الأليفة(Animal dander )

6. تعرّض الطفل إلى غبار طلع الأشجار والأعشاب والورود (Pollens ) …

7. أن يعيش الطفل في بيت رطب وفيه حشرات ( صرارصر وغيرها )( Dust mites + Cockroaches)

8. أن يعيش الطفل في بيت فيه مدخّنين (Tobacoo smoke )

9. أن يعيش الطفل في جو ملوّث ( غبار + عادمات السيارات + غازات منبعثة من المصانع والمعامل …إلخ ).

10. تعرّض الطفل لروائح مخرّشة حادة ( عطور + بخور + دهانات + منظفات + مساحيق غسيل + شامبوات ..إلخ ).

11. أن يعيش الطفل قرب مخزن للحبوب أو حظيرة للمواشي …

12. أن يكون لدى الطفل مرض آخر في الجهاز التنفسي ، مثل ( ألتهاب الأنف + إلتهاب الجيوب الأنفية + إرتجاع معدي مريئي ).

* ماذا نجد بالفحص السريري لهؤلاء الأطفال .!؟

* أهم علامة نجدها عندما نضع السماعة على صدر الطفل أو ظهره هي صوت يشبه صوت الهرّة ، وخاصة في مرحلة الزفير (Exp Wheezy)

* كما يمكن أن نجد بطء دخول الهواء إلى الأسناخ الرئوية (poor air enetry = decrease breath sounds  وخاصة في الجاني الخلفي السفلي الأيمن من الظهر ، وهذا يدل على انسداد جزئي يمنع دخول الهواء في بعض الفصوص الرئوية …

* وقد نجد خراخر ( Inspiratory Crepitations) شهيقية إذا ترافق الربو مع إلتهاب الرئة والقصبات ، وهذه يطلق عليها أحياناً في بعض الكتب الإنكليزية :

(Crepitations = Crackles = Rales = Rhonchi ) .

*وقد نجد حمى كذلك مع الالتهاب …

* وعندما يكون الطفل متضايق جداً ، نلاحظ عليه صعوبة في التنفس ( Respiratory distress) مع وزيز شهيقي وزفيري معاً (Insp. & Exp. Wheezy ) ، وانسحاب المسافات بين الأضلاع (Suprasternal & Intercostal retraction ) ، مع استخدام العضلات التنفسية المساعدة ( Accessory muscles)….

* كيف نعالج حساسية صدر الأطفال ( ربو الأطفال ) .!؟

إن منهجي في علاج ربو الأطفال ينقسم إلى قسمين أو مرحلتين  :

* المرحلةالأولى : علاج الأزمة الربوية نفسها عندما يحضر الطفل إلى العيادة :

وهذا قد يأخذ أشكال مختلفة :

* التبخير في الطوارئ بموسعات الشعب الهوائيّة .

* ثم الأدوية على شكل أشربة أو حقن ، وهي التي تصحب الطفل إلى البيت ( مضادات حيوية + موسعات شعب هوائية + مزيلات احتقان + مخفضات حرارة .. إلخ )

* وقد ندخل الطفل إلى المستشفى إذا كانت الحالة شديدة وتقتضي علاجاً وريدياً مكثّفاً ، أو تبخيراً متكرراً …

* وأريد أن أقول كلمة عن استخدام الكورتزون ومشتقاته  في علاج ربو الأطفال، وليسمعني جميع الأباء والأمهات …

1. إن استخدام الكورتزون ومشتقاته للدرجات المتوسطة والشديدة من حالات ربو الأطفال أمر معترف به ، ومعمول به  ، في جميع المدارس الطبية العالمية المحترمة …

2. إن هناك هلعاً وخوفاً غير مبرر في أوساطنا الشعبية ، وحتى من بعض العاملين في الحقل الطبي ، من استخدام الكورتزون ومشتقاته ، بدعوى أن الطفل يتعود عليه ، ولا يعود يستجيب للأدوية الأخرى ، وغير ذلك من الدعاوى الخاطئة  …

3. يستخدم الكورتزون ومشتقاته بشكل آمن جداً ، وفي جميع المؤسسات الطبية المحترمة في العالم ، إما على شكل حقنة واحدة في الطوارئ مع أدوية التبخير الموسعة للشعب الهوائية ، أو على شكل شراب أو حبوب عن طريق الفم ، ومن خلال جدول قصير المدى لبضعة أيام ، وبجرعات مناسبة لأوزان الأطفال ، وهو بذلك يعطي فوائد هائلة ، دون أن يكون له أية آثار ضارّة إطلاقاً …

* والمرحلة الثانية : منع وقوع الأزمة الربوية مستقبلاً ، والوقاية من مسببات حدوثها ، بناءً على مقولتنا الذهبية التي طالما رددناها (درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج ) …

1. وذلك بتجنب مهيجات الصدر من روائح ، وأطعمة محسسة ، وأتربة … إلخ

* ولابد لي هنا أيضاً من أقول كلمة في تدخين الآباء والأمهات وأفراد العائلة :

إن تدخين الأب أو الأم أو أحد أفراد العائلة للسيكارة أو الشيشة في البيت الذي فيه طفل يعاني من حساسية في الصدر ( ربو أطفال ) ، أو في السيارة المغلقة هو (كفر طبّي ) إذا جاز التعبير ، ولا يقل لي أحد بأنني لا أدخّن قريباً من الطفل ، وأدخّن في غرفتي ، لأن رائحة السيكارة تنتشر في كل أرجاء المنزل ، وتعشعش في كل خلية من زواياه وأثاثاته …

فإذا أراد الأبوان أن يشفي الله ولدهما المبتلى بالربو في أسرع ما يمكن فليقلعوا عن التدخين ، وليمنعوا أي أحد من أفراد العائلة من التدخين بالقرب منه ، ولا حياء في الطب كما يقولون ، ولا مستحاة من الضيف المدخّن ( ولا ضرر ولا ضرار ) …

2. ثم إعطاء بعض الأدوية الوقائيّة ، التي تحمي صدر الطفل ، وتزيد من مناعته ، وتقلل إلى حد كبير من تأثير المهيّجات والمحسسات عليه ، مثل البخاخات الوقائية من موسعات الشعب الهوائية ذات المفعول الطويل  ، وبخاخات الكورتزون الوقائية ، والأشربة ، والحبوب الوقائية أيضاً …

( ومرّة أخرى أعود فأقول : بأن بخاخات الكورتزون الوقائية ، التي يصفها الطبيب الاستشاري ، وبجرعات محسوبة ، تستخدم في جميع المؤسسات الطبية المحترمة في العالم ، فلا داعي كذلك للخوف والهلع ، وليس من الصحيح أن يرفض الأهل استخدامها عندما يقررها الطبيب المعالج ، لمجرد الاستجابة لنصائح مغلوطة من الجيران والأصدقاء ، بل حتى من بعض الأطباء قليلي العلم والخبرة في هذا المجال ) .

3. وأنا أضيف من تجربتي الشخصية بعض الأعشاب الطبية السوريّة الوقائية ، بعد غليها مثل الشاي ، وتحليتها بالعسل الطبيعي ( عسل السّمُر ) ، وتطعيمها بالليمون ( زهورات سورية مغليّة ، مطعّمة بالليمون ، ومحلاّة بالعسل الطبيعي )تؤخذ مساءً بعد العشاء ، وقبل النوم يومياً ، ولفترة غير محدّدة ( أشهر ) …

فلقد جرّبتها للآلاف من الأطفال ، فأعطت نتائج وقائية طيبة ، وليست لها أية آثار ضارّة بحمد الله …

* الحالة الربوية : Status Asthmaticus 

* هي حالة ربو شديدة .

* وهي حالة إسعافية يجب الاهتمام بها كثيراً وإدخالها إلى وحدة العناية المركزة للأطفال .

* من العوامل المؤهبة لها عند طفل مصاب أصلاً بالحساسية أو ربو الأطفال

- تعرّض الطفل لمحسسات

- أو مرض فيروسي

- أو تغير مفاجيء في الجو

- أو صدمة نفسية .

* الصورة السريريّةتتميز الحالة الربوية بالأعراض والعلامات التالية :

- قلق واضح على الطفل ( Anxiety)

- تنفس مجهد ( Laboured Brathing) .

- أزيز مسموع (Audible Wheeze ) .

- سرعة التنفس (Tachypnea )  إلى درجة أنها تعيق الطفل وتمنعه من الكلام والطعام .

- الصدر منتفخ ( Hyperinflated) .

- والطفل يستخدم في تنفسه العضلات المساعدة (Accessory muscles ) .

- إذا سمعنا الصدر نجد أزيز زفيري واضح (Expiratory Wheeze ) .

- وخفوت في أصوات التنفس (diminished breath sounds ) .

- ومما يميّز الحالة وجود النبض العجائبي ( pulsus paradoxus) ونعني به زيادة الضغط في طور الشهيق عنه في طور الزفير بما يزيد على (10 mmhg ) .

* وهناك مجموعة من العلامات تسمى العلامات الخطرةDanger Signs   

1. سرعة التنفس إلى الحد التي تعيق كلام الطفل وطعامه (Tachypnea ) .

2. هيجان الطفل ( Restlessness) .

3. معيار التفس أقل من 60 % (Peak Flow < 60% of predicted ) .

4 . ضغط الأكسجين في الدم أقل من 53 ملم زئبقي (Po2 < 53 mmHg  ) .

5. وضغط غاز ثاني أكسيد الكربون أعلى من 35 ملم زئبقي  (Pco2 > 35 mmHg  ).

6. لدى سماعنا لصدر الطفل نجد صدراً هادئاً بلا أصوات ، كأن الطفل لا يتنفس (Silent Chest ) .

7. ألم في الصدر نتيجة تسرب هواء من الأسناخ الرئوية (Chest Pain ) .

8. إضطراب في الوعي ( Disturbed Consciousness)

* تدبير الحالة الربوية : إذا جاءنا طفل إلى الطواريء وهو يشكو من الأعراض والعلامات أعلاه ، فنتّبع في علاجه وتدبيره الخطوات التالية :

بروتوكولProtocol 4 H )

1. Hospitalize

2.  R/ Hypoxia

3.  Hydrate

4. Hydrocortisone   

* النقطة الأولى : ندخل الطفل إلى المستشفى ، وبالتحديد إلى العناية المركّزة .

* النقطة الثانية : نعطي أكسجين إما عن طريق قناع الوجه (Mask ) أو عن طريق الأنف (Nasal prongs ) بحيث نحافظ على ضغط الأكسجين في الدم بما لا يقل عن (60 ملم زئبقي ) ، ونقيس تركيز الأكسجين في الدم باستمرار بواسطة ( Pulse Oximeter).

* النقطة الثالثة : تركيب كانيولا ، وإعطاء سوائل للطفل ، لكن ننتبه لعدم الإفراط في ذلك (Dextrose 5% / 60-80 ml/kg/daily ).

* النقطة الرابعة : إعطاء هيدروكورتيزون ( 2 ملغ / كغ / للجرعة الواحدة / وريدي / تكرر هذه الجرعة كل 6 ساعات حتى تحصل إستجابة  )

ثم نحوّل إلى (بردنزولون 1-2 ملغ / كغ / يومياً / تقسم على 4 جرعات / عن طريق الفم / لمدة خمسة أيام  )

* النقطة الخامسة : التبخير : (ventolin + NS + O2 ) / نكرره كل 2-3 ساعات حتى تحصل الاستجابة ، ونعرف ذلك من خلال تحسن أداء صدر الطفل  (Peak – flow – meter )

* النقطة السادسة : الأمينوفيللين : ونستخدمه في حالة فشل كل المراحل السابقة في إحداث تحسن في حالة المريض ، ونستخدمه طبعاً في قسم الإنعاش حيث لدينا إمكانية مراقبة القلب من جهة ، ومعايرة نسبة الدواء في دم المريض من جهة أخرى .

1. إذا لم يكن الأمينوفيللين قد أعطي في غضون ال( 24) ساعة السابقة فنعطي :

(Loading dose =  6 mg / kg /dose / Iv / in fluid / over 10 minutes ) 

ثم نحول إلى الجرعة المحافظة (Maintenance = 0.5 mg / kg / hour ) / نعطيه بواسطة المضخّة الوريدية .

2. أما إذا كان الطفل قد أخذ جرعة أمينوفيللين في ال(24 ) ساعة الماضية ، فلا حاجة للجرعة الأولى ، ونذهب مباشرة للجرعة المحافظة .

مع تمنياتي بالصحة الدائمة والعافية التامّة لأطفالنا الحلوين .

د . فواز القاسم

إستشاري أمراض صدر الأطفال

 

2,173 total views, 2 views today